النويري

77

نهاية الأرب في فنون الأدب

من عروق العشر « 1 » وورقه فدقّوا ذلك دقّا يسيرا بلاسحق ، ثمّ صرّوه في صرّة واحدة أو صرر في ورق الفجل الكبار ، واطمروه في الأرض ، فإنه يخرج لكم منه الطَّرخون . وقال الشيخ الرئيس : قالوا : إن العاقر قرحا هو أصل الطَّرخون الجبلىّ ؛ قال : وطبعه الظاهر أنّه حارّ يابس إلى الثانية ، وإن كانت فيه قوّة مخدّرة ؛ قال : وقال بعض من لا يعتمد عليه : إنّه بارد يابس . قال الشيخ : وهو مجفّف للرّطوبات ، وفيه تبريد ما ، وإذا مضغ وأمسك في الفم نفع القلاع « 2 » ؛ وهو يحدث وجع الحلق ؛ وهو عسر الهضم ؛ وهو يقطع شهوة الباه . وأمّا الإسفاناخ وما قيل فيه - أمّا توليده فقال ابن وحشيّة فيه : خذوا عروق الخطمىّ « 3 » ولفّوا عليها من ورق الخسّ الرّطب ، وانقعوها في الشّيرج يوما ثمّ اطمروها في التراب ، فإنّها تنبت بعد سبعة أيّام إسفاناخا . وأمّا طبعه وأفعاله - فقال الشيخ : هو بارد رطب في آخر الأولى ، وهو مليّن ، وفيه قوّة جالية غسّالة ، ويقمع الصّفراء ، وينفع من أوجاع الظَّهر الدّمويّة ونافع من وجع الصّدر والرّئة .

--> « 1 » العشر : شجر فيه حراق كالقطن يستجود الافتداح به ، ويحشى في المخاد ، وهو من كبار الشجر ، وله صمغ حلو وورق عريض ، وسكر يخرج من زهره ومن فصوص شعبه معروف بسكر العشر ، فيه مرارة ما ، وله نوار كنوار الدقلى حسن المنظر . « 2 » القلاع بضم القاف : قرحة تكون في جلدة الفم واللسان مع انتشار واتساع ، وتعرض للصبيان كثيرا لرداءة اللبن أو لسوء انهضامه في المعدة . « 3 » الخطمىّ ، قال القيصونى في قاموس الأطباء إنه يعرف في مصر بشجر ورد الحمار ، وهو نبات له ورق مستدير ، وزهر شبيه بالورد ، وساق طويلة لزجة ، وبزر مستدير في غلاف مستدير اه وفى كتب اللغة أنه نبات يغسل به الرأس .